أبي الفرج الأصفهاني

417

الأغاني

حتى سكر ، وأمر لإبراهيم بعشرة آلاف درهم وعشرة خواتيم وعشر خلع ؛ فحمل ذلك كلَّه ، وانصرف من وجهه ذلك إلى يحيى فقاسمه ومضى إلى منزله . وانصرف ابن جامع إليه من دار الرشيد ، وكان يحيى في بقايا علَّة فاحتجب عنه ؛ فدفع ابن جامع في صدر بوّابه ودخل إليه ، فقال له : إيه يا يحيى ، كيف صنعت ! / ألقيت الصوت على الجرمقانيّ [ 1 ] لا رفع اللَّه صرعتك ولا وهب لك العافية . وتشاتما ساعة ، ثم خرج ابن جامع من عنده وهو مدوّخ . مدحه إسحاق الموصلي في جمع من المغنين عند الفضل بن الربيع : حدّثني عمّي قال حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني محمد بن أحمد بن يحيى المكي عن أبيه قال قال لي إسحاق : كنت أنا وأبوك وابن جامع وفليح بن أبي العوراء وزبير بن دحمان يوما عند الفضل بن الربيع ؛ فانبرى زبير بن دحمان لأبيك [ 2 ] ( يعني يحيى ) ، فجعلا يغنيّان ويباري كلّ واحد منهما صاحبه ، وذلك يعجب الفضل ، وكان يتعصّب لأبيك ويعجب به . فلما طال الأمر بينهما قال له الزبير : أنت تنتحل غناء الناس وتدّعيه وتنحلهم ما ليس لهم . فأقبل الفضل عليّ وقال : احكم أيها الحاكم بينهما ، فلم يخف عليك ما هما فيه ؛ فقلت : لئن كان ما يرويه يحيى ويغنّيه شيئا لغيره فلقد روى ما لم يرووه وما لم نروه ، وعلم ما جهلناه وجهلوه ، ولئن كان من صنعته إنه لأحسن الناس صنعة ، وما أعرف أحدا أروى منه ولا أصحّ أداء للغناء ، كان ما يغنّيه له أو لغيره . فسرّ بذلك الفضل وأعجبه . وما زال أبوك يشكره لي . صوت من المائة المختارة أهاجتك الظعائن يوم بانوا بذي الزّيّ الجميل من الأثاث ظعائن أسلكت نقب المنقّى [ 3 ] تحثّ إذا ونت أيّ احتثاث الشعر للنّميري . والغناء للغريض ، ولحنه المختار ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر .

--> [ 1 ] الجرمقاني : واحد الجرامقة ، وهم قوم من العجم صاروا بالموصل في أوائل الإسلام . [ 2 ] في أ ، ء ، م : « لأبيك يحيى » . [ 3 ] في « معجم البلدان » لياقوت ( مادة نقب ) : « . . . ونقب المنقى بين مكة والطائف في شعر محمد بن عبد اللَّه النميري . . . » وذكر الأبيات . وفي كلامه على المنقى : « والمنقى بين أحد والمدينة » . وفي « معجم ما استعجم » : « المنقى بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد القاف موضع على سيف البحر مما يلي المدينة » . وذكر المبرد أبيات النميري في « الكامل » ( ج 1 ص 376 ) ثم قال : « المنقى : موضع بعينه . والنقب : الطريق في الجبل . . . إلخ « .